ابن بسام

292

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قوله : كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ( النحل : 77 ) وما هذا الأقرب ؟ [ 1 ] وما معنى قوله : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ( البقرة : 74 ) وهل شيء أشدّ قسوة من الحجارة ؟ [ 2 ] وما معنى قوله : إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ( النحل : 51 ) وهل بعد قوله ( إلهين ) إشكال بأنهم أربعة فيستفيد بقوله اثنين ثبات المعنى ؟ [ 1 ] وما معنى قوله : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ( البقرة : 282 ) هلّا كان أوجز وأشبه بالمذهب الأشرف في العربية ؟ وما معنى قوله : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( النحل : 47 ) ومن أين تناسب الرأفة والرحمة هذا الأخذ الشديد على التخوف الذي يقتضي العفو والغفران ؟ [ 1 ] . / وعلى أن هذا السائل لو علم لسأل عن الصناعة التي أنا بها مرتسم ، وبشروطها ملتزم ، لا في الترسّل [ 139 ] فإني ما صحبت به ملكا ؛ ولكن في صناعة الخراج ، فكان يجب أن يقول : ما الباب المسمّى المجموع من الجماعة [ 3 ] وأين موضعه منها ، وأيّ شيء قد يكون فيه ولا يحسن ذكره في غيره ؟ وأن يقول : ما الفائدة في إيراد المستخرج في الجماعة ومن كم وجه يتطرّق الامتثال عليها بالغاية منها ؟ وأن يقول : ما الحكم في متعجّل الضمان قبل دخول يد الضامن ، وأي شيء يجب أن يوضع منه إذا أراد الكاتب الاحتساب به للضامن من النفقات ، وخاصة من جاري العامل ، وفيه أقوال تحتاج إلى بحث ونظر ؟ وأن يقول : إنّ عاملا ضمن أن يرفع عمله بارتفاع مال إلّا أنه لم يضمن استخراج جميعه ، وضمن استخراج ما يريد على ما استخرج منه خمس سنين إلى سنته بالقسط ، كيف يصحّ اعتبار ذلك ، ففيه كمين يحتاج إلى تقصّيه وتأمله ؟ وأن يقول : لم يقدّم المبيع على المستخرج ، والمبيع إنّما هو من المستخرج ، وكيف يصحّ ذلك ؟ وأن يقول : أيّ غلط يلزم الكتاب وأيّ غلط لا يلزمه ؟ وأن يقول : متى يجب الاستظهار للسلطان في صناعة الخراج ومتى لا يجوز الاستظهار له ؟ وأن يقول : متى يكون النقص

--> [ 1 ] المصدر السابق نفسه . [ 2 ] إن قلت لم قيل أشد قسوة مما يخرج منه افعل التفضيل وفعل التعجب قلت : لكونه أبين وأدل على فرط القسوة ، ووجه آخر وهو أن لا يقصد معنى الأقسى ولكن قصد وصف القسوة بالشدة كأنه قيل اشتدت قسوة الحجارة وقلوبهم أشد قسوة ( الكشاف 1 : 290 ) ولم يورد الزمخشري توجيها لتكرير كلمة « إحداهما » في الآية 282 من سورة البقرة . وذهب أبو حيان إلى أنه أبهم الفاعل في أن تضل بقوله : « إحداهما » ولهذا أبهم الفاعل في « فتذكر » فكرر إحداهما ، إذ كل من المرأتين يجوز عليها الضلال والإذكار فلم يرد بإحداهما معينة ( البحر المحيط 2 : 349 ) . [ 3 ] الموافقة والجماعة حساب جامع يرفعه العامل عند فراغه من العمل ، ولا يسمى موافقة ما لم يرفع باتفاق ما بين الرافع والمرفوع إليه ، فإن انفرد به أحدهما سمي محاسبة ( مفاتيح العلوم : 38 ) .